محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 118

طبقات فحول الشعراء

بلد أعجمي صار له السلطان علينا اليوم لو كان ذلك ، لجاء هؤلاء المستشرقون جميعا ، هالكهم وحيّهم ، ليتعلّموا على يد « صاحب المطبعة » منّا ، ناهيك بالعالم منا والإمام . أرأيت قطّ رجلا واحدا من غير الإنجليز أو الألمان مثلا ، مهما بلغ من العلم والمعرفة ، كان مسموع الكلمة في آداب اللغة الإنجليزية ، وخصائص لغتها ، وفي تاريخ الأمة الإنجليزية ، وفي حياة المجتمع الإنجليزى ، يدين له علماء الإنجليز بالطاعة والتسليم ؟ ما علينا ! سأعود الآن إلى تفسير ما قلته آنفا من أنّى لا أبتدى ولكني أعتدى . وسأضرب مثلا واحدا ، من أمثلة لا تعدّ ، ولكنّ الهوى يفعل بأصحابنا ما قال عروة بن أذينة فيما تفعل به صاحبته : « غطّى هواك ، وما ألقى ، على بصرى » * * * [ مثل على غطرسة المستشرقين ، وبيان ضعفهم وأخطائهم ، وادعائهم الكاذب : ] كان في الناس رجل فاضل ، نشأ صغيرا بأرض الشام ، وشدا من العلم ما شدا ، وكان مجتهدا صبورا ، ثمّ كتب اللّه له أن يشتغل بطلب الرزق ، فطلبه في تجارة الكتب ، فظل يطبع إلى آخر حياته كتبا لم تنشر من قبل ، وهي من ذخائر الكتب العربية ، استفاد منها كلّ طالب علم ، في أرض اللسان العربي أو في غير أرضه ، وأسدى إلى كلّ عالم معروفا لا ينسى . وفي صدر شبابه ، وهو في نحو الخامسة والعشرين أو أقلّ ، وذلك في سنة 1349 من الهجرة ، طبع كتابا نادرا ، على ضيق ذات يده ، نشره في دمشق ، عن نسخة بخط الحافظ المؤرخ « محمد بن طولون » ، وعن نسخة أخرى منقولة من نسخة ابن فهد ، تلميذ المؤلف ، وراجعه بعد الطبع الشيخ محمد راغب الطباخ على